أحمد بن سليمان
303
حقائق المعرفة في علم الكلام
عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 112 ] ، وقال تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [ الزمر : 9 ] . وقد مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الصلاة بالتجارة ؛ فكذلك « 1 » سائر أعمال البرّ ؛ فإنه روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : « يا عليّ مثل الذي لا يتمّ صلاته كحبلى حبلت ، فلما دنا نفاسها أسقطت ، فلا هي ذات حمل ، ولا ذات ولد ، ومثل المصلّي مثل التاجر لا يخلص ربحه حتى يأخذ رأس ماله ؛ كذلك المصلي لا تقبل له نافلة حتّى يؤدي الفريضة » فصح أن الدّين تجارة . ومما يدل على وجوب تدبر العاقبة فيما يستقبل فعله العبد : ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السّلام : « عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى الحاضر » ، فقلت : زدني يا رسول اللّه صلى اللّه عليك ، فقال : « يا عليّ إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر » فقلت : زدني يا رسول اللّه صلى اللّه عليك ، فقال : « إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته ، فإن يك خيرا فاتبعه وإن يك غيّا فدعه » ، ثم قال : « يا عليّ إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط اللّه ، ولا تحسد أحدا على ما آتاه اللّه « 2 » ، ولا تذم أحدا على ما لم يؤتك اللّه فإن الرزق لا يجره حرص حريص ، ولا يصرفه كراهة كاره ، إن اللّه « 3 » بحكمه وفضله جعل الرّوح والفرح في الرّضا ، وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسّخط » .
--> ( 1 ) في ( ل ) : وكذلك . ( 2 ) في ( ب ، ت ، ع ) : ولا تحمد أحدا على ما آتاك اللّه . وهو خطأ . ( 3 ) في ( ج ، ع ، ل ) : فإن اللّه .